الذهبي

458

سير أعلام النبلاء

الأصم ، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره ( 1 ) . أبو أحمد الحاكم : سمعت ابن أبي حاتم يقول : ما بقي " لكتاب المبسوط " راو غير أبي العباس الوارق ، وبلغنا أنه ثقة صدوق ( 2 ) . أبو عبد الله الحاكم : حضرت أبا العباس يوما في مسجده ، فخرج ليؤذن لصلاة العصر ، فوقف موضع المئذنة ، ثم قال بصوت عال ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، ثم ضحك ، وضحك الناس ، ثم أذن ( 3 ) . قال الحاكم : سمعت الأصم ، وقد خرج ونحن في مسجده ، وقد امتلأت السكة من الناس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مئة . وكان يملي عشية كل يوم اثنين من أصوله . فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يطرقون ( 4 ) له ، ويحملونه على عواتقهم من باب داره [ إلى مسجده ] ، فجلس على جدار المسجد ، وبكى طويلا ، ثم نظر إلى المستملي ، فقال : أكتب : سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول : سمعت الأشج ، سمعت عبد الله بن إدريس يقول : أتيت يوما باب الأعمش بعد موته فدققت [ الباب ] ، فأجابتني جارية عرفتني : هاي هاي [ تبكي ] ( 5 ) : يا عبد الله ، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب ؟ ثم بكى الكثير ، ثم قال : كأني بهذه السكة لا يدخلها ( 6 ) أحد

--> ( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " : 16 / 68 ب ، وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) " الأنساب " : 1 / 297 . ( 4 ) أي : يوسعون له الطريق . ( 5 ) زيادة من " تذكرة الحفاظ " : 3 / 863 . ( 6 ) في الأصل : فلا يدخلها ، وما أثبتناه من " تاريخ ابن عساكر " : 16 / 69 ب .